تأزمت اليمن منذُ نصف عقد بحرب طال مداها، ولازالت حتى هذه اللحظة تتضارب النيران بين الطرفين، في ضل تفاوض مستمر بدء منذُ اللحظة الاولى التي اقتحم فيها الحوثي صنعاء، ليعلن ولايته عليها وتحكيم حكمه الجديد. حينها اعلنت الحكومة الشرعية دعوة المملكة العربية السعودية بإنتشالها من الوضع الراهن لتعيد حكم سيطرتها على صنعاء، بينما الحوثي واصل المسير في فتوحاته حتى وصل عدن وهُزم فيها، ويعود الى بداية انطلاقته.
المسافة التي قطعها الحوثي كانت كفيلة بأن تتضرر فيها مناطق جمة، في بنيتها التحتية ووضعها الانساني والخدماتي والاقتصادي، فما بالك بالمناطق التي استمرت فيها الحرب لسنوات دون انقطاع.
الاطراف المتصارعة تنادي عبر منصاتها الاعلامية بأنها تريد الحل بينما الواقع الذي تعيشه المنطقة اشبه بإستمرار للحرب دون حل مجدي يقلع جذور الازمة الواقعة فيها اليمن.
مناوشات ومفاوضات بدأت بعد اجتياح العاصمة صنعاء واتفاقية السلم والشراكة في العام 2014م، والتي نصت على تشكيل حكومة كفاءات من جميع الاطراف والكيانات باليمن، بينما الواقع في تلك الفترة كانت الحكومة مبنية على الكفاءات ووفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وهو مايمثل خلل في كيفية صياغة المعلومة المنافية للواقع، وجعل الحوثي نفسه في محل المبادر لبناء دولة عادلة بينما هو شريك في نفس الحكم.
في جنيف كان التفاوض الثاني حين افتتح الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون محادثات السلام اليمنية في نصف العام 2015، بدعوته لوقف اطلاق النار لأسباب انسانية، حينها فشلت المفاوضات بين الطرفين بعد طلب الحوثيين مجابهة الوصي على الشرعية المملكة العربية السعودية، حينها أعلن الرئيس اليمني عبدربه منصو هادي حصر التفاوض مع الحوثي في القرار الدولي 2216 الذي يدعو الى انسحابهم من من المناطق التي سيطروا عليها، وبقت المنطقة أمام نيران الاطراف المتصارعة دون حل انساني واقعي وكل جهة تضرب الاخرى بمجازر الطفولة وتهدم والمدارس والمصانع والخدمات العامة المتأثرة.
في ديسمبر من العام 2015، جمعت جنيف الاطراف المتصارعة لتعلن عن هدنة لم تستمر طويلاً، بينما كان المواطن مترقب للهدنة حتى تصل اليه المساعدات والخدمات التي يحتاجها وتنقذه من الموقف الإنساني الصعب الذي يعيشه في تلك الفترة.
الكويت تشاور فيها الاطراف للوصول الى حل حيث استمرت فترة طويلة في العام 2016 لكن بدون أي بوادر حل، بمعنى اخر انها كانت جرعة أمل طويلة جعلت المواطن يتوهم أن هناك حل مجدي بينما في الحقيقة هي أزمة طويلة ايضاً، جعلت الجماعة في انتظار الجماعة ليعلن بذلك عن خيبة أمل تطيل المشكلة.
ثم عاودت جنيف مشاورتها في العام 2018، ليعلن المبعوث الأممي غريفت بأن المشاورات فشلت بسبب عدم حضور الطرف الاخر ومطالبته بضمانات كافية لعودتهم الى صنعاء، عقب انتهاء المشاورات.
المعلومة في استوكهولم كانت مشبعة بالانجاز حيث تم الاتفاق على تبادل للاسرى، وإعادة الانتشار في الحديدة، وفك الحصار عن تعز وأعلنوا أنهم ملزمون كل الاطراف بالاتفاق، لكن ليس هناك تنفيذ كامل لما تم الاتفاق عليه من العام 2018م، وبدون اي بوادر واضحة وتعليل حول تأخير الانجاز من قبل الجهات الاعلامية للجهتين.
2019م وجدت الحكومة الشرعية اليمنية الحل بعقد اتفاق مع طرف ثالث، وانعقد في الرياض بين المجلس الانتقالي المسيطر على جزء من جنوب اليمن والشريك في مجابهة الحوثي مع الشرعية، ونص الاتفاق على مناصفة الحكومة بين الشمال والجنوب مع تسليم السلاح للشرعية، وتم الاحتفال على الاتفاق بينما الشق الاخر من الاتفاق لم ينفذ بعد! وهو أصل الاتفاق.
اليوم المملكة العربية السعودية بادرت بحل الازمة بين الطرفين كوسيط لحل المشكلة، بينما الحوثي يجد في عاصفة الحزم التي تقودها السعودية أساس المشكلة، وهي من يجب أن تتفاوض معاه.
نحن الان في الحل الثامن من المشاورات والمفاوضات دون وضوح كامل لأساس المشكلة الموجودة في اليمن، ومدى الأثر الإنساني الكبير الذي وصل اليه الحال في كل شبر من المنطقة، هناك لازالت خفايا لايعلمها المتابع للحدث وقد تشكل خطر آني ومستقبلي دون وجود مصادر حقيقية تتبناها جهات تكشف الواقع بصورة واقعية.
الجلوس على طاولة الحوار حل إذا تبين من جميع الاطراف الاطماع التي يبحثون عنها والهدف من الزعزعة التي تحدث الان، وهذا ماقاله السيسي في اخر كلمة له " اليمن واستقرارها وامان شعبها متعلق في رقابكم، تحلو بالمسؤلية والشجاعة وخذوا القرار المناسب لحماية بلدكم".
اين الشباب والمنظمات من الحل ؟
يعاني الطرف المحايد من الشباب في المشكلة اليمنية من التواجد لحلحلة الأزمة، سواء بالتسوية أو التفاوض بإعتباره الوسط الذي يشكل نسبته 70% من مجموع السكان، إلا أنه بحسب وجهة نظر العديد من الشباب أنه الان بين سندان التهميش والاستغلال في الحرب، وإشراكه في الحل شبه معدوم، والمطالبات تزداد من قبله لتنفيذ قرار 2250 الداعم لإشراك الشباب في عملية بناء السلام وصنع القرار، بإعتباره الداعم القوي له في ضل إعاد تدوير الحكومة الحالية لسنوات عديدة دون تحسين لواقع الحياة بتفاصيلها قي اليمن.
المنظمات الدولية والمحلية شكلت رافداً حقيقياً لإستقرارالمنطقة بتدخلاتها متنوعة الخدمات، سواء كان بالتدخل الصحي أو الغذائي أو التأهيلي أو الخدماتي، فالمنظمات أعلم بكل الاحتياجات التي تحتاجها اليمن في ضل الصراع القائم هم الان شركاء حقيقون في عملية بناء السلام.
فالقرار بالحل أوالتسوية سيأتي إذا تشارك الجميع في إيجاده، ليخلق بعد ذلك وطنٌ جديد.